السيد كمال الحيدري

241

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

هذا الفهم هو الذي ساق رادة الفكر الإسلامي الحديث إلى أن يقولوا في وقت مبكِّر : « الاعتقاد بالقضاء والقدر إذا تجرّد عن شناعة الجبر يتبعه صفة الجرأة والإقدام ، وخلق الشجاعة والبسالة ، ويبعث على اقتحام المهالك التي ترجف لها قلوب الأسود وتنشف منها مرائر النمور . هذا الاعتقاد يطبع الأنفس على الثبات واحتمال المكاره ومقارعة الأهوال ، ويحلّيها بحلى الجود والسخاء ، ويدعوها إلى الخروج من كلّ ما يعزّ عليها ، بل يحملها على بذل الأرواح والتخلّى عن نضرة الحياة . كلّ هذا في سبيل الحقّ الذي قد دعاها للاعتقاد بهذه العقيدة » . « هذا الاعتقاد هو الذي ثبت به أقدام بعض الأعداد القليلة منهم أمام جيوش يغض بها الفضاء ويضيق بها بسيط الغبراء ، فكشفوهم عن مواقعهم وردّوهم على أعقابهم » « 1 » . كما يقول آخر من الرادة المعاصرين مميّزاً بين فهمين يعودان إلى معطيات مختلفة : « بموجب هذا الفرق يكون الاعتقاد بالقضاء والقدر من وجهة النظر الإلهية عاملًا مؤثِّراً خارقاً في إيجاد الأمل والنشاط والفعّالية ، وضمان النتيجة من السعي والعمل » « 2 » . كما يضيف أيضاً بعد استعراض مكاسب أخرى لهذه العقيدة : « وعليه فإنّ الاعتقاد الراسخ الصحيح بالقضاء والقدر الإلهى يدفع الإنسان المؤمن لأن يرسّخ أقدامه على الطريق ويبذل قصارى جهده ، ويطمئنّ للنتيجة المرجوّة » « 3 » . كما يقول أيضاً : « إنّ المعتقد بالتقدير الإلهى

--> ( 1 ) هذا النصّ للأفغانى وعبده : العروة الوثقى ، ص 93 ، 94 . أيضاً : تأريخ الأستاذ الإمام محمّد عبده ، رشيد رضا ، ج 2 ص 267 ، 268 ؛ مشكلتا الوجود والمعرفة في الفكر الإسلامي الحديث ، ص 178 177 . وحيث نعرف أنّ أوّل عدد من « العروة الوثقى » صدر في جمادى الأولى سنة 1301 ه والأخير صدر في ذي الحجّة سنة 1301 ه فسيكون عمر هذا النصّ أكثر من مائة وعشرين سنة . ( 2 ) الإنسان والقضاء والقدر ، مرتضى مطهّرى ، ص 110 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 111 .